محمد ثناء الله المظهري

178

التفسير المظهرى

وَأْمُرْ أَهْلَكَ اى قومك وأهل دينك عطف على لا تمدّنّ بِالصَّلاةِ امره بان بأمر اتباعه بعد ما امره به ليتعاونوا على الاستعانة على خصاصتهم - ولا يهتموا يأمر المعيشة ولا يلتفتوا إلى أرباب الثروة وَاصْطَبِرْ اى داوم عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً اى لا نكلفك ان ترزق أحد من خلقنا ولا ان ترزق نفسك وانما نكلفك العمل - هذه الجملة في مقام التعليل للاصطبار على الصلاة نَحْنُ نَرْزُقُكَ وإياهم ففرغ بالك لامر الآخرة هذا تعليل لعدم سؤال الرزق وَالْعاقِبَةُ يراد ما يعقب العمل الصالح من الثواب كما يراد بالعقاب ما يعقب العمل السوء من العذاب لِلتَّقْوى ( 132 ) اى لأهل التقوى قال ابن عباس الذين صدقوك واتبعوك واتقونى - اخرج سعيد بن منصور في سننه والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أصاب أهل ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية - . وَقالُوا يعنى المشركين لَوْ لا يَأْتِينا محمد صلى اللّه عليه وسلم بِآيَةٍ دالة على صدقه في ادعاء النبوة مِنْ رَبِّهِ قيل هذه جملة معطوفة على يقولون يعنى واصبر على ما يقولون وعلى ما قالوا - وهذا كلام مستأنف أنكروا إتيان الآيات ولم يعتدوا بما جاء به من الآيات الكثيرة تعنتا وعنادا - وطلبوا آيات مقترحة فالزمهم اللّه تعالى بإتيانه بالقرآن الّذي هو رأس المعجزات وأبقاها - لان حقيقة المعجزة اختصاص مدعى النبوة بنوع من العلم والعمل على وجه خارق للعادة - ولا شك ان العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى منه اثرا فكذا ما كان من هذا القبيل ونبّههم أيضا على وجه اثنى من وجوه اعجاز المختصة بهذا الباب فقال أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) الاستفهام للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يعرفوا صدقك في ادعاء النبوة ولم تأتهم بيان ما في الصحف الأولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية فان اشتمال القران على زبدة ما فيها من العقائد والاحكام الكلية مع أن الآتي بها امىّ لم يرها ولم يتعلّم ممن علمها آية واضحة على صدته - وفيه اشعار بان القران كما هو برهان على نبوته صلى اللّه عليه وسلم شاهد لصحته ما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وليست هي كذلك بل هي مفتقرة إلى